الشيخ محمد الصادقي

172

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الملائكة ، وكما النظر إلى الكعبة المباركة سكينة وطمأنينة إيمانية . وهنا « آل موسى وآل هارون » علّهم موسى وهارون وخاصتهما ، فان في خروجهما هنا عن آلهما انتقاص لسكينة التابوت وبركته ، لا سيما وان التوراة هي بقية النبوة الإسرائيلية التي موسى هو رأس الزاوية فيها ، أم هم آلهما « 1 » فان التوراة هي مما تركاه وفيها الكفاية عن سواها . وقد تعم السكينة هنا - إضافة إلى حالة التابوت الخارقة للعادة ، وإلى التوراة الموجودة فيه - البشارات المكتوبة فيه ان اللّه ينصر طالوت بجنوده . فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ 249 . « فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ » عن سائر الشعب ، وهم بطبيعة الحال من المختارين للجهاد الذي تهمه العدد الروحية وبالأسلحة الكافية ، لا - فقط - العدد أيا كانوا ، وقد يروى « أن طالوت قال لقومه : لا ينبغي أن يخرج معي رجل يبني بناء لم يفرغ منه ولا تاجر مشتغل بالتجارة ولا متزوج بامرأة لم يبن عليها ولا أبغى إلا الشاب النشيط الفارغ فاجتمع اليه ممن اختار ثمانون ألفا » « 2 » ولكن الكثير منهم - وهم نخبة - سقطوا في ابتلاءهم بنهر وبقي القليل

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 346 عن العياشي عن أبي الحسن عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) انه سئل عن قول اللّه عز وجل : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ فقال : ذرية الأنبياء . ( 2 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي 6 : 179 روى أن طالوت . . .